سامي محمد الصلاحات
46
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
3 - الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح وبتدبير المصالح أقوى وأعرف . هذا مع التنبيه على أن أهل الاختيار في منظومة الفكر السياسي الإسلامي يعدون لجنة ترشيح فقط - في التعبير المعاصر - تعمل للصالح العام للمسلمين وهذا ما عبر عنه الماوردي ( ت 450 ه ) قديما بقوله : « لأن مقصود الاختيار تمييز المولى » « 179 » . أهل الأهواء sretnessiD , snairatceS تقول العرب : هوى بالفتح يهوى هويّا وهويّا وهويانا وانهوى : سقط من فوق إلى أسفل « 180 » ، ولا يخرج المعنى المراد للهوى عن : محبة الإنسان للشيء وغلبته على قلبه « 181 » ، وقد استعمل الفقهاء هذا المصطلح لكل فرقة زاغت عن الطريق التي جاء بها النبي صلى اللّه عليه وسلم وخصوصا إذا كانت المخالفة واقعة في العبادات والعقائد ، قال ابن تيمية ( ت 728 ه ) والبدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء ما اشتهر عند أهل العلم بالسنة مخالفتها للكتاب والسنة كبدعة الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة » « 182 » . وقسم الفقهاء أهل الأهواء إلى نوعين « 183 » : * الباطنية الذين يظهرون غير ما يبطنون ، والراجح عند الفقهاء ألا تقبل توبتهم مثل القرامطة . * أما غير الباطنية ، فهم أخف ضررا من الباطنيين ولكنهم تلبسوا ببعض البدع والمخالفات فالجمهور على قبول توبتهم . هذا وأوجب أهل السنة والجماعة
--> ( 179 ) الريس ، النظريات السياسية ، ص 223 وما بعدها . ( 180 ) ابن منظور ، لسان العرب ، 15 / 370 . ومجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط 2 / 1042 الأصفهاني : مفردات ألفاظ القرآن ، ص 849 . ( 181 ) ابن منظور ، لسان العرب ، 15 / 370 وما بعدها . ( 182 ) ابن تيمية ، مجموع الفتاوى ، وقال في موضع آخر : « ولهذا كان من خرج عن موجب الكتاب والسنة من العلماء أو العباد يجعل من أهل الأهواء ، كما كان السلف يسمونهم أهل الأهواء ، وذلك أن كل من لم يتبع العلم فقد اتبع هواه » ، انظر : ابن تيمية ، الحسبة في الإسلام ، ص 80 . ( 183 ) وزارة الأوقاف الكويتية ، الموسوعة الفقهية 7 / 100 وما بعدها . وابن عابدين ، حاشية رد المحتار ، 4 / 243 . وابن قدامة ، المغني ، 8 / 126 .